من شهادات المتطوعين الدوليين 2003

  كتب المتطوعون الدوليون يعض الملاحظات التي نرغب بنشرها وإطلاع القارىء عليها، وذلك لما فيها من مشاعر وعواطف تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

 

 مارك/ بريطانيا

 أعظم ما في هذا الشعب الفلسطيني، أنه ورغم كل الظروف التي يتعرض لها، فإنه لا زال محافظاً على كبريائه وكرامته.

 

لقد استمتعت كثيراً بالمشاركة في المخيم التطوعي الدولي خلال الأسابيع الثلاثة التي قضيتها في مدينة نابلس، وتعرفت على طبيعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بشكل اوضح، كما تعرفت على الحياة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون، بالاضافة للتعرف على تراثهم وأفكارهم وثقافتهم وحسن ضيافتهم.

 يمكنني القول ان مدينة نابلس هي اكثر مدينة لقيت فيها أفضل ترحيبٍ وحسن ضيافةٍ بين جميع المدن التي زرتها خلال تجوالي في العالم.

 يقوم الإعلام الغربي بعرض الفلسطينيين إما بصفتهم "إرهابيين" أو ضحايا، ولكنه لا يعرض لنا حفلات زفافهم وجلسات السمر المسائية التي يقضونها في المقاهي وهم يدخنون الارجيلة في جلساتهم التقليدية المعتادة، ولا يعرض لنا هذا الإعلام صورةً لمجموعة من الاصدقاء يذهبون الى الحمام التركي في البلدة القديمة من نابلس للسمر والاستحمام والغناء، فالحياة هنا مستمرة.

 إن لهذا المخيم التطوعي الدولي أثرأ كبيرا وقوة كبيرة على صياغة أفكارنا، لقد تعرفنا على الكثير من المتطوعين الفلسطينيين، كما تعرفنا على بعضنا بعضاً، كما إستمتعنا بالعمل التطوعي في مختلف الأماكن، وخاصة في تنسيق وترتيب الامور المتعلقة بكرنفال الاطفال الذي قمنا بتنظيمه في المتنزه البلدي، بالاضافة الى العمل في البلدة القديمة.

 لقد كانت النشاطات الثقافية متنوعة وغنية ايضاً، فزيارة البلدة القديمة كانت مفيدةً لنا من أجل ان نفهم ماذا حصل هنا، وكان لزيارة مخيمات اللاجئين الاثر الاكبر في معرفتنا لجوهر الصراع، والحديث الى المحاضرين والسياسيين الذين قابلناهم ومحافظ المدينة ورئيس الطائقة المسيحية فيها، والمحاضرات وجلسات الحوار التي ُنظمت حول الإسلام كان لها دوراً كبيراً في توضيح الكثير من الامور.

 كما استمتعت بدروس تعلم اللغة العربية اليومية، وأنا أؤمن انه من الضروري ان نحترم لغات الآخرين، لقد كانت مدرّسة اللغة العربية صبورةً ورائعةً.

 يجب علينا نحن المتطوعون الغربيون ان نبحث ونفكر بعد عودتنا لديارنا في أساليب من أجل ممارسة الضغوط على حكوماتنا وعلى الحكومة الاسرائيلية لإنهاء إحتلالها للاراضي الفلسطينية فورا، وحشد التأييد والدعم لنضال الشعب الفلسطيني.

 لقد كانت زيارة مخيمات اللاجئين في منطقة نابلس من أهم الفعاليات التي قمنا بها، هذه الزيارات التي جعلتني أفهم جوهر الصراع، لقد سمعت سابقاًُ عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ولكنني لم اتمكن من إستيعاب خطورة الموضوع الى أن شاهدت بعيني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إن مقابلة اللاجئين الذين لا زالوا يحتفظون بالذكريات والعواطف القوية ُتجاه مزارعهم وبيوتهم لخمسة وخمسين عاماً كانت كافية لفهم هذا الحق الطبيعي، إن الاستماع الى قصصهم عن يوم الرحيل والطرد كان مؤلماً ومليئاً بالعواطف الجياشة،  تمكنت من ملاحظة رغبتهم في العودة الى ديارهم من خلال كلماتهم الحزينة وأشجانهم واصواتهم وحركات عيونهم على الرغم من عدم فهمي للغتهم، ولكن ذلك بات واضحاً، ومما يزيد من بؤس حياتهم، هو تلك الظروف الصعبة التي يعيشونها، إذ يعيش احد عشر شخصاً في غرفتين صغيرتين، ومطبخ صغير وحمام متواضع، ولا وجود للخصوصية في حياة كهذه، لقد حدثتنا إحدى اللاجئات عن عدم مقدرتها على شراء قرطاسية المدرسة لأطفالها، وهي تحاول البحث عن عمل في المنازل دون جدوى.

 وشعرت أنني مفعم بالمشاعر المتعاطفة مع جميع اللاجئين بسبب هذا الترحيل الذي تعرضوا له عام 1948، إنني آمل أن يأتي الشعب الاسرائيلي ليرى ماذا حدث للفلسطينيين منذ عام 1948، ولا اعتقد أنهم يعرفون ذلك، إنهم يعرفون أن لكل يهودي "الحق في العودة" الى إسرائيل في حين لا يحق للفلسطيني ان يعود الى أرضه البعيدة سوى كيلومترات عن مكان معيشته في هذا المخيم منذ عشرات السنين، ولا زال يحمل عقد إمتلاك منزله ومزرعته منذ أزمان بعيدة.

 من أجمل ما يمكنني قوله بحق الشعب الفلسطيني أنه على الرغم من كل ما يتعرض له من ظلم، إلا انه لا زال محتفظاً بكرامته، لقد اصّرت إحدى السيدات في مخيم اللاجئين على أن نجلس على المقاعد رغم عدم كفاية المقاعد والمكان، وبذلت جهدها لاحترامنا ومنعنا من الجلوس على الارض قبل الشروع في الاستماع الى حديثها، الى ان جلبت المزيد من المقاعد لاستضافتنا بالشكل اللائق.

 لقد أمضيت وقتاً ممتعاً في مدينة نابلس، وإستمتعت من خلال كوني جزءاً من برنامج التبادل الثقافي، لقد قابلت الكثير من الناس الرائعين، كما تجاوز المخيم التطوعي الدولي كافة توقعاتي، لقد كونت معرفة كافية وإحتراماً كبيراً لهذا الشعب الفلسطيني،  وآمل ان أعود الى نابلس مرة أخرى.

ميشيل/ الولايات المتحدة الامريكية

 يجب عليّ أن إعيد تقييم مسار حياتي، إنني أعيش في كذبة كبيرة إسمها الإعلام الامريكي.

 لن أنسى جولتنا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين ما حييت، والظلم الذي ُفرض على هؤلاء الناس، إنها ظروف لا ُتطاق، ولا يمكن إحتمالها، لقد تألمت كثيراً مما رأيت وسمعت، ليس فقط أثناء التجول في المخيم، وإنما أيضاً أثناء الحديث الى الشهود العيان عن يوم الرحيل، والتعرف على الظروف التي يعيشونها داخل وحداتهم السكنية المتواضعة تجعلني أشعر بالحزن الشديد، لا اعرف ماذا اقول لانني مليء بالمشاعر والعواطف تجاههم، ولكن هذه المشاعر عصية على الكتابة والتعبير، يجب على العالم أن يأتي ويشاهد ما رأيت هنا، لن تحتاج المسألة الى اكثر من عشر دقائق ليدرك الزائر زيف المعلومات التي كانت لديه، إنني لا استطيع ان استوعب كيف يمكنني ان أقضي خمسة وخمسين عاماً في ظروف كهذه دون أي رعاية او عناية او تغير نحو الافضل.

 لقد قابلنا سيدة عجوزاً طاعنة في السن، لا زالت تحمل مفتاح منزلها الذي هاجرت منه الى نابلس قبل اكثر من نصف قرن،  كانت تملك وعائلتها مرزعة كبيرة مليئة بالخيرات، حدثتنا كثيراً عن ذكرياتها هناك وهي تمسك بعقد إمتلاكها للارض التي طردت منها، وشكرت الله أنها لا زالت على قيد الحياة، لقد قمت خلال هذه الجولة بإعادة تقييمٍ لمسار حياتي، لقد شاهدت أسرةً مكونة من اثني عشر شخصاً تقتات على عشرين شيكلٍ يومياً، بينما دفعت هذا المبلغ ثمناً لوجبة طعام واحدة في القدس.

 باول/ بلجيكا

لقد تعرفت على جوهر الحياة والصراع في فلسطين.

 وجدت الكثير من الفرص الممتعة للحديث الى الفلسطينيين خلال هذه الايام الجميلة التي قضيتها في نابلس، مما يعطيني صورة حقيقية عن الشعب الفلسطيني وليس كتلك الصورة التي نحصل عليها عبر وسائل الاعلام، لقد تشوهت صورة الفلسطينيين كثيراً في الغرب، ولكنني عرفت الصورة الحقيقية من خلال مشاركتي في فعاليات برنامج التباد ل الشبابي وانا سعيد بذلك، إن الفلسطينيين شعب مسالم وهذا ما لم يتم عرضه في وسائل الاعلام، وأشعر ان واجبي ان اقوم بإيصال هذه الحقيقية الى زملائي.

 لقد عرفت أيضاً الكثير عن الشعب الفلسطيني من خلال المحاضرات واللقاءات والجولات الميدانية والحوار مع المتطوعين المحليين، وساعدني ذلك على التعرف على الوجه الحقيقي للشعب الفلسطيني، لذلك سأعود الى بلجيكا مسلحاً بالحجج والأدلة التي ستدعم موقفي عند الدفاع عن قضية هذا الشعب ونضاله. 

 لقد عملنا في المتنزه البلدي، وقد إستمتعت في العمل التطوعي كما إستمتع الأطفال الذين قمنا بتنظيم هذا الكرنفال من أجل رفاهيتهم، وقد كان نشاطاً رائعاً، وأخيراً، أغادر فلسطين مفعماً بالذكريات والانطباعات عن   شعب مسالم، لطيف، وارض جميلة، وآمل أن أعود في المستقبل مرة أخرى.

 جان لوقا/ ايطاليا

 اكتشفت اننا لسنا متميزين وإنما ا نتم المتميزون، إنكم شعب طيب وقوي.

 انا سعيد جداً لقدومي الى نابلس، لقد تعرفت على ثقافة هذا البلد، وتعرفت على كونها مختلفةً عن ثقافة بلدي، وكانت تجربتي في نابلس تجربة غزيرةً،  وأود ان اشكر كل من ساعدني هنا، خاصة العلائلات التي إستضافتنا في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين، وأقدّر عاليا حسن إستضافتهم، وأشعر انني اترك عائلة لي هنا، لقد عشت معهم كأنني جزء منهم، ومن الصعب جداً ان اقول وداعاً بعد هذا الوقت الذي أمضيته هنا، لقد جئت الى فلسطين وإكتشفت كم أنتم متميزون ورائعون، لطيفون وأقوياء، شكراً لكم جميعاً.

 

مارسلينا/ المانيا

 أشعر بالفخر لأنني بنت ألمانية لأب فلسطيني، وأشكركم لأنكم أتحتم لي هذه الفرصة التاريخية للتعرف على جذوري.

 أنا سعيدة جداً لانني جئت الى هنا، وسعيدة أيضاً لانني تعرفت على جذوري في فلسطين، وأشكر كل من ساعدني على التعرف على هذه الجذور التي ستغير بمعرفتها مجرى حياتي.

  أذكر أننا يوماً شاهدنا فليماً وثائقياً عن فلسطين: " يا شعوب العالم: أين أنتم"،  وشعرت بالحزن الشديد لأن كل ما تم عرضه حقيقة لا ُتصدق، وعندما إنتهى عرض الفيلم، شعرت أن الشيء الايجابي الوحيد في هذه اللحظة هو وجودي هنا في فلسطين، وعندما إنتهينا من مشاهدة الفيلم تساءلت هل نفعل شيئاً لهؤلاء الناس!  وماذا يمكننا ان نفعل؟ ثم نظرت حولي، شاهدت بقية المتطوعين المحليين والدوليين يعودون الى مجرى حياتهم اليومية ويستمرون في العمل، تساءلت ايضاً: كيف نستطيع الاستمتاع بحياتنا في الغرب بينما يعيش شعب بأكمله في ظروف كهذه! قال لي بعض المتطوعين الدوليين انهم لا يرغبون بمشاهدة الفيلم لانهم سئموا من مشاهدة فلسطين عبر شاشات التلفزيون وأنهم يريدون رؤيتها عبر الواقع.  لقد حضرت انا ايضاً الى هنا لانني سئمت مشاهدة التلفزيون، قالت لي إحدى المتطوعات الفلسطينيات: لماذا انت حزينة؟ فقلت لها: لقد شاهدنا فيلماً حزيناً، فقالت لي: إن لدينا الكثير من الحزن في قلوبنا ولكن الحياة مستمرة، شعرت حينها بالالم، لانني يجب عليّ أن إشجع هؤلاء الفلسطينيين على الصبر والتحمل وأن لا أضيف حزناً الى حزنهم، إنهم بحاجة الى ابتساماتنا ونظرات التشجيع وعبارات التعاطف والتضامن معهم، ولكنني شعرت بالرغبة في البكاء والصراخ من هول ما رأيت في هذا الفيلم، ولكن يبدو لي أنني يجب أن أبكي وأصرخ بصمت في أعماق ذاتي.

     لقد تغيرت خطة البرنامج بسبب الاجتياح الاسرائيلي لمدينة نابلس وفرض نظام حظر التجول عليها، ووقعت إشتباكات في منطقة البلدة القديمة، لم نستطع الخروج من منزلنا، وكان الوضع خطيراً، الامر الذي زاد من شعوري بالاحباط الشديد، لقد جئت هنا لمساعدة الفلسطينيين وليس للمكوث في المنزل ولا لمشاهدة الاخبار عبر التلفزيون، ولكن كيف يمكننا الخروج ونحن نسكن قرب البلدة القديمة حيث الدبابات الاسرائيلية تعيث فساداً وقتلاً وتدميراً، بدأ البعض بالتفكير بمغادرة المدينة نظراً لإستمرار الإجتياح وحظر التجول عليها، ولكن هذا الظرف لا ينطبق عليّ وحدي، وإنما على سكان المدينة ايضاً، ويجب عليّ أن اتكيف مع هذا الوضع وأن لا أغادر المدينة، فما قيمة تعاطفي معهم إن غادرت المدينة في ظرف كهذا! لقد أدركت كم نحن سريعون في فقدان الصبر، بينما يرزح آلاف من سكان المدينة تحت هذه الظروف الصعبة من إجتياح وحظر للتجول، إنهم لا يغادرون مدينتهم لمجرد تعرضها لحظر التجول او الاجتياح، بل يصبرون اياماً طويلة دون مغادرتها، ما هذا الانتماء القوي الذي لديهم! لقد شعرت حينها معنى أن تكون فلسطينياً، وأنا الآن أشعر بالفخر لأنني فلسطينية الأب.

لويجي/ إيطاليا

اود ان اشكر كل من ساعدني على قضاء الاسابيع الثلاثة هنا، لقد وجدت الكثير لاستمتع بالتعرف اليه، سواء الطبيعة الفلسطينية الخضراء، الناس الطيبين، والاطفال المرحين، وأشعر بالاسف لانني عملت لفترة قصيرة فقط في مخيم عسكر، وكنت أتمنى أن اتطوع لفترة أكبر، فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يحتاج الى إنجاز، لقد تعلمت الكثير من الاطفال وبراءتهم.

 لقد إستضافتني إحدى العائلات في مخيم عسكر خلال الايام الماضية، وأعطتني صاحبة المنزل نبتةً صغيرة، إنها نبتة خضراء جميلةً، سوف أزرعها في بلدي في إيطاليا، وعندما سيتحدث أي إيطالي عن "الارهاب" الفلسطيني، سوف أدعوه لمشاهدة هذه النبتة الخضراء التي ستكبر وتصبح شجرةً، وسأقول له إن الشعب الفلسطيني شعب مسالم ومحب للحياة والسلام ويمكنك مشاهدة هذا الشجرة التي تعبرعن إيمان الفلسطينيين بالحياة وتفكيرهم السلمي.

موريسيو/ إيطاليا

لن اتوقف عن الكلام في ايطاليا عن الوضع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون.

 ارغب بتقديم الشكر لكل من ساعدني على المشاركة في هذا المخيم التطوعي الدولي، وأشعر بالحزن لأنني لم أتمكن من تقديم الكثير في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين، لقد كانت تجربة العمل مع الاطفال تجربة رائدة ومشجعةً، لقد اثبتّم لنا أنكم أقوياء رغم الظروف الصعبة، ولن تستسلموا ابدا، وسوف تستمرون في حياتكم وتقومون باعمالكم.

    لقد قابلت الكثيرين من المتطوعين الفلسطينيين الذين لن انساهم ابداً، لقد أعطوني أكثر مما كنت قادراً على إعطائهم، وأتساءل كيف يحتملون هذه الظروف المعيشية! وكيف يستطيعون الابتسام!.

  اعتقد ان كل ما تم تقديمه لنا من محاضرات ولقاءات وإجتماعات كانت مفيدة جداً لنا من أجل ان نفهم طبيعة الظروف والصراع الجاري في المنطقة، ويجب عليّ أن اقوم بعمل كل ما استطيع القيام به في إيطاليا من أجل توعية الآخرين بحقيقة ما يجري على الارض، يجب ان أتحدث الى أقاربي وأصدقائي وزملائي والصحف والاعلام المحلي في ايطاليا.

 لقد قالت لي ليندز، قائدة المخيم، إن الانسان سيستمر في النضال أكثر لان له أصدقاءً هنا، وبالفعل، بقيت هذه المقولة تلازمني منذ عودتي الى إيطاليا، يوجد لدي العديد من الاصدقاء الفلسطينيين، وسأستمر في النضال من أجلهم، ولن أتوقف عن المشاركة في مختلف الفعاليات التي تناهض الاحتلال الاسرائيلي هنا في إيطاليا، من مظاهرات ومسيرات، ولن أتوقف طالما إستمر الاسرائيليون في إجتياح المدن الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الطبيعية، لن اتوقف عن الكلام في ايطاليا عن الوضع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون.

 لم استطع تحمل البقاء في المنزل اثناء فرض نظام حظر التجول، ولا اعرف كيف ُيجبر سكان مدينة على البقاء في منازلهم وبأي قانون يتم ذلك! لقد شعرت اني سجين، لقد إستطعت ان اخرج بين الحين والاخر ولكن ما معنى ان استطيع الخروج بينما يرزح باقي السكان تحت نظام منع التجول بينما ُيقتل آخرون في نفس الوقت وُتهدم منازل في البلدة القديمة، وكيف تفرض الحياة على شعب ان يعيش عقوداً طويلةً في مخيم للاجئين.

  اتمنى أن أرى جميع أصدقائي مرة أخرى في فلسطين عندما أزورها في المرة القادمة.

  كارين/ فرنسا

لقد تعلمت الكثير من خلال الحوار اليومي مع المتطوعين الفلسطينيين.

 لقد كان هذا المخيم التطوعي الدولي بمثابة الفرصة للقدوم الى فلسطين ليس فقط للمشاهدة، بل أيضاً لممارسة الحياة الفلسطينيةً خلال الفترة التي التحقت فيها بالبرنامج لمدة ثلاثة اسابيع، وذلك من اجل ان اتعرف بشكل اوضح على فلسطين والظروف التي تمر بها، وأعتقد أنني حققت كل ما كنت آمل بتحقيقه من خلال هذه الزيارة، حيث فهمت طبيعة الصراع بصورة اكثر دقة وموضوعية.

 شكراً لكم على تنظيم هذا المخيم واللقاءات المفيدة والجولات الميدانية الممتعة، لقد استفدت كثيراً من الحديث الى المتطوعين الفلسطينيين الذين قاموا ببذل جهدهم لإيضاح وتفسير الكثير من الامور لنا، لقد تعلمت الكثير منهم، تعلمت أكثر مما كنت أعلم من قبل، وآمل ان نبقى أصدقاءأً، وأدعوا الله ان اراكم في المرة المقبلة وقد تغيرت الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني الى الافضل.

 شارلز/نيوزيلندا

بعد ما شاهدت، أشعر أنني مسؤول عن إيصال الرسالة الحقيقية عن كل ما شاهدت، فأنا منذ الآن صوت الفلسطينيين وأملهم.

 إنها المرة الاولى في حياتي التي أشاهد فيها فقرأً مدقعا كالذي شاهدته في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وأشعر بضرورة الاسراع في تقديم المساعدات الانسانية لهم، بينما كنا نسير من زقاق الى آخر في المخيم، كان احد اللاجئين يشرح لنا  قصة الرحيل عام 1948، كنا ننتقل من منزل الى آخر للاستماع الى شهادات الشهود العيان على هذه الكارثة الكبيرة التي وقعت لهذا الشعب قبل عقود.

 لم يشعر هؤلاء اللاجئون بالخجل من ظروفهم، بل تحدثوا إلينا بكل عزة وكرامة عن منازلهم التي أخرجوا منها عنوةً في قراهم الاصلية، كانوا في غاية الكرم، قدموا لنا الماء المثلج والشاي، ماذا يمكنني أن أفعل لهؤلاء الناس!، سؤال كان ولا زال يؤرقني، شعرت بالخجل والاحراج والعار من هذا الصمت العالمي الرهيب، شعرت أنني يجب أن أكون صوتهم الى هذا العالم عندما اعود الى بلدي، يجب ان يسمع ويرى العالم هذا البؤس الذي يعيشه الفلسطينيون في مخيمات اللجوء.

  شعرت بالمزيد من الضعف عندما زرنا وحدةً سكنيةً حين حدثتنا الام عن فقدان زوجها في الوقت الذي يجب عليها فيه ان تنفق على جميع اطفالها الذين لا زالوا صغار السن،  شاهدت الظروف المعيشية التي يعيشون فيها، حيث لا وجود للراحة او الخصوصية، فالبيت ضيق جداً، ولا مجال فيه للحياة الصحية السليمة، ومن الصعب ان أصفه، لقد آلمتني هذه الزيارة وانكسر قلبي ألماً على ما شاهدت، تلك مشاعر لا استطيع ان اصفها.

 لقد أستمتعت أيضاً بزيارة إحدى السيدات المسنات في المخيم، إنها لحظة تاريخية تلك التي إستمعت فيها الى قصص هذه الجدة، إنها تمثل الامل والحكمة، إنها تثبت لنا ان هذا الصراع سيستمر حتى عودتها الى بيتها في حيفا، لقد منحتنا البركة ونحن نغادر منزلها، أدعو الله معها أن يمنح بركته على هؤلاء اللاجئين جميعا.

 سيريو/ إيطاليا

أن هذا الشعب لم يخسر ولم يستسلم لأكثر من خمسين عاماً من القهر والظلم

 من الصعب أن أعبر عما شاهدته وسمعته اليوم، لقد إعتدت أن أقرأ الكثير عمّا حدث في فلسطين، ولكنني أشعر ان كل ذلك لا يعادل شيئاً مقارنةً بما اراه بعيني هنا في مخيم اللاجئين، إن وسائلنا الاعلامية تعرض لنا الوضع في الشرق الاوسط بصفته حرباً بين دولتين، والحقيقة انها ليست حرباً بين دولتين، هناك دولة تقتل وتحتل وتقمع وتعذب شعباً بأكمله.

 ليس الغريب هو ذلك الفقر المدقع والظروف المعيشية التي لا تطاق فقط، ولكن الغريب هو أن هذا الشعب لم يخسر ولم يستسلم لأكثر من خمسين عاماً من القهر والظلم، وهذا هو أروع ما في القضية الفلسطينية.

 سوزانا/ إيطاليا

 انا سعيدة جداً لانني تمكنت من المجيء الى هنا، لقد تعلمت الكثير مما لم اتوقع أن اتمكن من تعلمه او معرفته.

  إنه المخيم التطوعي الدولي الاول الذي إشارك فيه في حياتي، وقد إخترت فلسطين لانني ارغب بالتعرف على طبيعة الحياة في هذه البلد، وأعتقد انني حصلت على الكثير من الفوائد والمنفعة والخبرات الكبيرة.

لقد إستمعت الى صوت إطلاق النار في الليل وشاهدت الدبابات الاسرائيلية تجتاح المدينة، عندئذ أيقنت بإستحالة ان نستطيع ان نطبق برنامجنا في ظل ظروف غير طبيعية، كيف يمكن للانسان أن يعمل ويعيش ويجلب الغذاء لاطفاله إذا كانت مدينته تتعرض لظروف غير طبيعية، وتتعرض بشكل دائم لفرض نظام حظر التجول، وُتطلق النيران فيها على منازل المواطنين كل ليلة، وتجتاحها الدبابات كل يوم، كيف ُتستأنف الحياة في الصباح التالي! ويذهب المواطن لشراء الطعام او العمل!

 لقد أحببت الناس هنا، من المذهل ان تراهم يستمرون في الحياة رغم حالة الحرب التي يعيشونها، يذهبون الى الاسواق، يتزوجون، يضحكون، ُيعيدون بناء منازلهم التي دمرها الاحتلال، ويستضيفون الاجانب بكل ترحيب وكرم.  

 لقد تطوعت للعمل مع الاطفال في مخيم اللاجئين، وكانت فترةً رائعةً، إنهم يرغبون في التعلم ومعرفة الاشياء، لقد شاهدت اشياء لا تنسى في فلسطين، منازلاً مدمرة، عائلات مشردة، صورا للضحايا على الجدران، دبابات دمرت الشوارع، او عشر افراد يعيشون في غرفتين ضيقتين.

 لقد كانت فكرة القدوم الى هنا فكرةً مهمة، من المهم ان التقي بالمتطوعين الفلسطينيين، لقد أحببت الحياة داخل مجموعة المخيم التطوعي الدولي، وأنا سعيدة جداً لتمكني من الالتحاق به لإشاركهم الظروف التي يعيشونها، وأتمنى ان أعود مرة أخرى الى فلسطين.

اروى/ الولايات المتحدة الامريكية

 لا يوجد مكان مثل فلسطين، وسأعود ثانية في الصيف المقبل.

 لقد كانت زيارتي لفلسطين أهم زيارة اقوم بها في حياتي، وعند المغادرة، شعرت برغبة قوية بضرورة البقاء هنا في نابلس، لقد بدأت بترتيب أموري للعودة في الصيف المقبل، حيث سأحضر معي بناتي الاثنتين، من المهم لهن أن يروا وطنهم الاصلي على الرغم من صغر سنهن، هذا الوطن الذي ولد فيه أجدادهن، كما انه يجب عليّ أن اعطيهن الفرصة ليفهمن أنهن فلسطينيتي الاصل وأن هذه هي أرضهن، ليعملن ما يستطعن عمله عندما يكبرن من أجل شعبهن وبلدهن، وأنا الآن، عندما انظر الى الصور التي قمت بإلتقاطها في نابلس أشعر انني لا انتمي الى الولايات المتحدة الامريكية رغم أنني قضيت فيها كل عمري، بل أنتمي الى هذا الوطن، ولكن كيف السبيل الى فلسطين!

 ما اعظم هؤلاء الناس الذين قابلتهم في فلسطين، إنهم السبب الذي يدفعني للعودة الى فلسطين، لم اقابل في حياتي شعباً كريما ومخلصاً ومضيافاً مثلهم، إنني فخورة لانني فلسطينية الاصل، لقد تجولت في مختلف الولايات الامريكية والعديد من بلدان العالم، ولكنني لم أزر مكاناً كفلسطين، ولم يستطع اي مكان ان يستحوذ على قلبي كما أستحوذت عليه فلسطين بعد هذه الزيارة، يمكنني ان اقضي الكثير من الوقت وانا اشرح معنى كلماتي، إنه المخيم التطوعي الدولي الذي اعطاني هذه الفرصة لاشعر هذه المشاعر الثمينة على قلبي.

سهام/ الولايات المتحدة الامريكة

غرسة زيتون من ارض الوطن

 على الرغم من كوني فلسطينية امريكية، إلا ان معظم المعلومات والاخبار التي احصل عليها تأتيني من خلال وسائل الاعلام، سواء وسائل الاعلام الغربية او قناة الجزيزة، لقد فهمت منهم ان فلسطين هي ارض الاضطرابات وعدم الاستقرار، وعلى الرغم من هذه الصورة التي كانت في ذهني، شعرت أن شيئاً قوياً يدفعني للقدوم الى فلسطين.

 قامت شقيقتي بتنسيق امور إلتحاقنا ببرنامج زاجل، وقام متطوعوا البرنامج بتقديم كل ما يمكن أن ُيشعرنا اننا في بلدنا وبين أهلنا، وقد تمت إستضافتنا بودٍ وكرم.

 لقد تعلمت الكثير من المتطوعين المحليين الذين يعيشون الظلم اليومي على أيدي الاحتلال، وتمكنت من خلالهم من بناء رؤية مختلفة للصراع عما كنت افكر به قبل زيارتي لفلسطين، بحيث يمكنني القول انه لا يوجد مراسل صحفي ولا حتى اي مقرر دراسي جامعي يمكنه ان يعطيني الخبرة والمعرفة التي حصلت عليها من خلال التحاقي بالبرنامج.

  لقد زرنا الكثير من المواقع في نابلس، سواء البيوت المهدمة، او الحياة التي تتعرض للشلل كلما إجتاحت قوات الاحتلال الاسرائيلي المدينة، ويمكنني القول انه من الصعب على اي شعب ان يحتمل ما يحتمله الشعب الفلسطيني من ظلم ووحشية.

 لم يزر والدي فلسطين منذ رحل عنها عام 1948، وكان من الجميل جداً ان اقوم بزيارة مسقط رأسه، كنت اسعى للحصول على شتلة زيتون من وطنه، وقد ساعدني المتطوعون المحليون بالحصول على هذه الشتلة التي رعيتها وخفت عليها وقمت بعمل كل ما من شأنه حفظها من التلف ووضعها في كيس خاص يحميها اثناء السفر في الطائرة، وأخيراً حصلت على هذه النبتة التي سأزرعها في حديقة منزلنا في نيوجيرسي، وأخيرأ حققت حلماً لأبي لم استطع تحقيقه أثناء حياته، إن لهذه الشتلة الكثير من المعاني بالنسبة لي ولوالدي، فهي تمثل هذا الحب الابدي الذي اورثني إياه ابي لهذه الارض، كما تمثل ذلك الحب الذي يربطني بهذه الارض التي تمكنت من زيارتها اخيراً، كما تمثل الحنين الدائم الى الوطن في الغربة، سآخذ هذه الشتلة وازرعها في الحديقة لتكبر وتثمر، وسُتزرع في التراب الامريكي لتثمر ثماراً جذورها في فلسطين.

 جهاد/ الولايات المتحدة الامريكية

  لقد كانت فلسطين حلماً بالنسبة لي

  إذا سألني احد كيف سأقضي إجازتي لهذا الصيف، فإنني قد أجيبه بالتجول في امريكا مع شقيقتي وصديقاتي، او بالاستمتاع بالطقس الجميل في مكان ما، ولم يخطر ببالي أنني سأقضي هذا الصيف في فلسطين، ولكنها مشيئة الله ان تأتينا هذه الدعوة من برنامج زاجل لنسرع الى فلسطين، الى الوطن الذي لم نتمكن طيلة عمرنا من رؤيته، هذا الوطن الذي يحدد هويتي ويعرّفني من أنا، لقد تمكننا من كسر الحاجز النفسي وذهبنا الى فلسطين اخيراً، لقد أدركت ذلك منذ وطأت قدمي ارضها، حينها ادركت معنى وأهمية ان تأتي الى فلسطين.

 لقد كانت فلسطين حلماً بالنسبة لي، وأنا الآن، وبعد شهرين من مغادرة مدينة نابلس الى الولايات المتحدة الامريكية، لا زلت ارى نابلس كلما خلدت الى النوم، إنها مشاعر لا يدركها إلا من ُحرم نعمة البقاء في الوطن وعاش الغربة التي مهما كانت ممتعة فهي مرة.

 

كم شعرت بالالم والحزن عندما شاهدت الدمار الذي اوقعه الاحتلال الاسرائيلي في مدينة نابلس ومخيماتها، ولكن رحلتي لنابلس لم تكن دموعاً وحزناً فقط،، بل كانت مليئةً ايضاً بالمتعة والسرور، وذلك للرعاية التي وجدناها في نابلس، هذه المدينة الجميلة الواقعة بين جبلين، ولكنها للاسف محاصرة بالحواجز العسكرية الاسرائيلية من كل المداخل، لقد تعبنا من محاولة الدخول الى المدينة من خلال هذه الحواجز، وقررنا الدخول الى المدينة عبر الجبال والوديان مشياً على الاقدام، كنت أتساءل ونحن نمشي، ُترى كيف يحتمل شعبي هذه المعاناة اليومية منذ ثلاث سنوات! إنهم يعانون هذا القهر اليومي بينما اتنقل في نيوجيرسي عشرات الاميال دون أي حاجز عسكري

ومما لا يمكن نسيانه هو ذلك الشعور الروحاني الذي غمرني بالسكينة عندما دخلت المسجد الاقصى وصليت فيه لاول مرة في حياتي، إنه شعور لا يوصف ذلك الشعور الذي راودني وانا اتجول داخل الحرم القدسي وقبة الصخرة المشرفة، لم اشعر في حياتي بشعور كالشعور الذي مررت به وانا في هذا المكان المقدس، شعرت ان جميع مشاكلي قد ُحلت، إنه شعور بالصفاء الروحي العظيم.

وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحرم القدسي،  تقع قرية والداي، قرية عين كارم، حيث ولد والدي ووالدتي، كان والدي مزارعاً في هذه القرية إلى أن تم إبعاده عنها عام 1948 اثناء الرحيل الكبير، ولم يزرها بعد ذلك قط، أشعر انني ارى القرية من خلال عيون والدي، كلماته عنها ترافقني كلما مشيت فيها، بحثت عن النبع في القرية، ذلك النبع الذي اوصتني والدتي بالبحث عنه حتى أجده، وأن أجلب بعضاً من هذا الماء اليها في أمريكا لتغسل وجهها بماء عين كارم، أعجبتني قريتنا كثيراً، فهي قرية وادعة خضراء محاطة بالجبال، عندئذ أدركت لماذا إستمر والدي في الحديث عنها. سوف أتذكر زيارتي لفلسطين طيلة عمري، المشاهد التي رأيتها واصوات الناس وكلماتهم، والناس الذين تعرفت عليهم سيبقون في ذاكرتي الى الابد.

- الرئيسية -