من شهادات المتطوعين الدوليين 2003

إنطباعات المتطوعين الدوليين حول مشاركتهم في المخيم التطوعي الدولي صيف 2004

 

سهيلة/الولايات المتحدة الأمريكية

"سأشتاق كثيراً لهذا البلد"

قام متطوعو برنامج زاجل بعمل مدهش وجابهوا الكثير لإشعارنا بالأمان في بلد يتعرض لهجمات يومية من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، لقد جربنا الحياة تحت نظام منع التجول، ولا توجد كلمات لوصف هذه التجربة، لقد أحببت المسمى الذي تطلقونه علينا: (متطوعة دولية) بدلاً من كلمة: "متطوعة أجنبية"، كان العمل في المخيم الدولي صعباً وكنا نريد أن نعطي كل ما نستطيع للأطفال خلال فترة إقامتنا القصيرة في نابلس. لقد أصبح المتطوعون المحليون أصدقاء أعزاء  لنا، واستفدنا كثيراً من لقاءاتنا مع العديد من الشخصيات الفلسطينية، أبرزها لقاءنا مع رئيس الجامعة والأب يوسف سعادة الذي أكد أن الفلسطينيين شعب واحد سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو سمراء. أشعر أني أدين لهذا البلد بالكثير وأتطلع للقدوم إليه مرة أخرى. 


آنا/السويد

"مرحباً بكم في نابلس"

 بدأت رحلتي إلى نابلس بالمرور عبر الطرق الجبلية الخطرة مما دفعني للتفكير فبما يعانيه الفلسطينيون من عدم القدرة على السير على الطرق العادية واضطرارهم للمخاطرة بحياتهم من أجل التنقل بين مدنهم وعدم قدرتهم على إتمام أعمالهم بسبب الإغلاقات الإسرائيلية المستمرة للأراضي الفلسطينية، بدأت أتفهم الوضع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون، إنه وضع محبط للغاية.

كان الذهاب إلى مخيم عسكر تجربة لا توصف، فالأطفال يركضون للقائنا فور وصولنا، شعرت أنهم يحبوننا وأنهم ينتظرون قدومنا كل يوم، تحدثنا معهم عن عائلاتهم، أحلامهم، وآمالهم التي تتمثل بالرغبة في العيش بأمان دون رؤية الدبابات والدمار والقتل كل لحظة، كنت أشعر بما يعانونه من ضغط نفسي وخوف، ولكن رغم ذلك فإنهم دائماً يضحكون، إنهم مذهلون.

لقد عشنا جزءاً من معاناة الفلسطينيين اليومية، لم نستطع الخروج من المدرسة في الكثير من الأيام بسبب فرض نظام التجول والإجتياحات المتكررة، إن مصادرة حرية الفلسطينيين خرق كبير لحقوق الإنسان، لن أنسى ذلك اليوم الذي استيقظت فيه مذعورة على صوت إطلاق النار، كان الرصاص قريباً جداً، كنا خائفين جداً وشعرنا أننا بحاجة إلى حراسة دائمة في الليل والنهار، كنا نشعر بوجود أشخاص في الخارج يحتاجون المساعدة وكان كل ما نستطيع فعله هو الجلوس في الداخل دون القدرة على تقديم أي مساعدة، كنا نشعر بالإحباط الشديد، لم نستطع التخيل أنه يمكن العيش تحت هذه الظروف على مدار السنة.

اللقاء مع المتطوعين المحليين كان مهماً جداً، سمعنا قصصهم وتجاربهم مع الاحتلال، وتعرفنا على دينهم وحياتهم، لقد علموني الفرق بين حياتي وحياتهم، لقد تعلمت منهم الكثير، وأحببت هذه المدينة وأهلها كثيراً، عندما كنا نسير في الشوارع  كان الناس يقولون: أهلاً بكم في نابلس، كنا سعداء كثيراً بهذا الترحيب، من الصعب أن تتخيل حقيقة الأوضاع في فلسطين حتى تأتي بنفسك إليها وتقابل الناس وتستمع إلى قصصهم، سوف انقل تجربتي معهم وسأشارك حبي للفلسطينيين مع أكبر عدد ممكن من الناس، إنني مدينة جداً لهذا الشعب الفلسطيني.             


ايفان/بريطانيا

"يستحق الفلسطينيون حريتهم"

لقد استمتعت كثيراً بكل أشكال العمل التطوعي في المخيم، وأشعر أنني قد استفدت أكثر مما كنت أتوقع، كان المخيم منظماً جداً، هذا التنظيم العالي جعلنا نستمتع ونقدّر العمل أكثر، كان العمل في مخيم عسكر مفيداً جداً، وكان يقابلنا الأطفال بالمودة والحب. كان الطاقم المنظم للمخيم على قدر عال من الشعور بالمسؤولية ويتمتع بالخبرة والمعرفة، ويهتم بسلامتنا الشخصية وأمننا، كان المتطوعون المحليون من أكثر العوامل أهمية في المخيم، فقد وفروا لنا فرصة رائعة للتحدث عن أفكارنا وما معتقده عن ثقافتهم ومجتمعهم، وأيضاً مناقشة مواضيع الدين وعملية السلام، هذا بالإضافة إلى ورش العمل العديدة التي عقدت حول مواضيع عدة مثل: دور المرأة الفلسطينية في المجتمع، الأدب الفلسطيني وغيرها العديد من الأمور التي ساهمت كثيراً في صياغة أفكار المتطوعين الدوليين.

أنصح الجميع بأن يشاركوا في السنوات المقبلة في فعاليات المخيم التطوعي الدولي بلا تردد، اشعر أنه من المستحيل أن أصف مدى امتناني لأعضاء برنامج زاجل، إنني أتطلع كثيراً للعودة إلى نابلس مرة أخرى ولقاء أصدقائي هنا، وحتى يحين ذلك الوقت، سأتحدث في بريطانيا للجميع عن ذكرياتي هنا كتلك الانطباعات التي تولدت لدي عند الاستماع إلى لاجئي مخيم عسكر عن مدينة يافا وعمَا حدث عام 1948، وسأحاول أن أقنع الجميع أن الفلسطينيين يستحقون مصيراً أفضل، وأنهم يعيشون تحت ظلم واضطهاد كبيرين نتيجة الاحتلال.


هيرمان/المكسيك

"إنها البداية بالنسبة إلي"

شعرت بالأمان حين كنت بصحبة المتطوعين المحليين، كان قائد المخيم يحثنا دوماً على الهدوء والصبر في لحظات الشدة، كنت أعلم بوجود فواق ثقافية وحضارية كبيرة بيننا، لهذا جئت بعقلية متفتحة لكل شيء، كانت المواصلات مريحة، وقد سررت كثيراً بدقة المواعيد، كان السائق الذي أحضرني إلى نابلس أول فلسطيني ألتقي به لذلك حاولت أن أتعلم منه قدر المستطاع، أعتقد أن أكثر اللحظات إثارة كانت عندما عبرنا الجبل المؤدي إلى مدينة نابلس.

ورشات العمل كانت متقنة جداً و مليئة بالمعلومات، وقد فاق العمل التطوعي، والذي يلي الأمن في الأهمية، كل توقعاتي، فقد كانت البداية بالنسبة لي، لقد فهمت حقاً معنى عدم التمكن من التخطيط لشيء في فلسطين بسبب الاجتياحات المتكررة وفرض نظام حظر التجول، لقد اضطررنا كثيراً لإلغاء أو تأجيل مشاريع مقررة مما أزعجنا كثيراً. كان هذا المخيم أول تجربة حقيقية لي في مجال الشؤون الإنسانية، فقد علمني نظام حظر التجول الكثير، وأنا أتطلع لتطوير نفسي لأصبح إنساناً أفضل، وأنا فخور لكوني قد أصبحت اليوم زاجلاً من بين الزواجل الذين يحملون رسالة الشعب الفلسطيني إلى شعوب العالم.


كارولين حجازي/ ايطاليا

"أتمنى أن أعيش بقية حياتي هنا في فلسطين"

 كان هدفي كفلسطينية ايطالية هو أن أرى بلدي وأن أرى بعيني العنف والظلم الذي يعيشه الفلسطينيون، ولكن حقق لي هذا المخيم ما هو أكثر من ذلك، لقد قابلت أشخاصاً متميزين، خصوصاً من بين المتطوعين المحلين، فقد جعلوني أشعر بمعاني الصداقة والاحترام واللطف التي نادراً ما أشعر بها في أي مكان آخر  في العالم.

أدهشتني كثيراً القوة والإرادة الموجودة لدى أطفال مخيم عسكر، وتعلمت من هؤلاء الأطفال أكثر مما قدمت لهم، إنهم فعلاً يستحقون مستقبلاً أفضل، أود أن اشكر قادة المخيم والمتطوعين المحلين، فقد وفروا لنا كل ما نحتاجه وبذلوا كل ما بوسعهم ليكون هذا المخيم كاملاّ. أنا فخورة جداً لكوني فلسطينية وأتمنى أن أعود وأقضي بقية حياتي في فلسطين.


هينا/اليابان

"تعلمت الكثير عن الفلسطينيين"

خلال إقامتي القصيرة في مدينة نابلس استخدمت كثيراً كلمة "جميل" في حديثي، سواء عند وصفي لجبال مدينة نابلس أو منظر أنوار المدينة ليلاً وابتسامة الأطفال في مخيم اللاجئين، إن فلسطين جميلة حقاًً.

لم نستطع القيام بكل ما نرغب به بسبب الوضع قي مدينة نابلس والناجم عن فرض نظام حظر التجول لعدة مرات، لكن متطوعي برنامج زاجل المحليين بذلوا كل ما بوسعهم لتوفير ما نحتاجه ولتنظيم نشاطات تثقيفية وترفيهية، كان العمل في مخيم عسكر للاجئين من أفضل الأمور التي فعلتها في حياتي، كان الأطفال حقاً رائعين، إنني أحبهم كثيراً. لقد تعرفنا أيضاً على ثقافة الشعب الفلسطيني وثقافة العديد من الشعوب من خلال مشاركة المتطوعين القادمين من مختلف بلدان العالم، فقد ضم المخيم أناساً من بلدان عدة تختلف في لغتها وعاداتها ودينها، لقد تعرفت على أشخاص متميزين فعلاً وسأبقى على اتصال معهم، و في كل مرة سأسمع فيها كلمة فلسطين سأتذكر الكنافة والأغاني الشعبية و ضحكات الأطفال.


ستين/بلجيكا

"إنها الخطوة الأولى"

كان هذا أول مخيم صيفي أشارك فيه، وهذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها إلى خارج أوروبا، لقد قدّم لي هذا المخيم الكثير من الخبرة، إنها الخطوة الأولى، وأنا ممتنٌ كثيراً لهذه التجربة.

كنت مهتماً بالوضع السياسي  في الشرق الأوسط قبل قدومي إليه، ولكن وفور وصولي إلى هنا، لم يعد الجانب السياسي يهمني، ما أثار اهتمامي هو الجانب الاجتماعي، أي كيفية تعامل الفلسطينيين مع هذا الوضع الصعب.

أعتقد أن لدى الفلسطينيين ثلاثة أشياء غير موجودة عبد البلجيكيين وهي: الدين، الصداقة، والعائلة، هذه الأمور الثلاثة هي التي تجعل الفلسطينيين أقوياء. أن التدين والتقرب من الله هو أقوى سلاح.  الفلسطينيون هم شعب محب جداً، ودود، منفتح، ويراعون مشاعر الآخرين، في بلجيكا قد تحتاج إلى الكثير من الوقت حتى تكوّن صداقة بين شخصين، بينما تستطيع ذلك بسهولة في فلسطين، إن إيمان الفلسطينيين القوي هو ما يجعلهم متميزين حقا.ً


جويل/ السويد

"مدهشون..!"

إن شعوري في هذا المخيم لا يوصف، ربما أستطيع تلخيصه بالقول أن الفلسطينيين شعب مدهش، إن الفرق بين السعادة والحزن ضئيل جداً في فلسطين، فالبارحة كنا في مهرجان للتراث الفلسطيني، شاهدنا فيه الرقصات الشعبية والأغاني الفولكلورية، كان رائعاً جداً، ولكن على بعد شارع من مكان الاحتفال كان الجنود الإسرائيليون بسياراتهم العسكرية يطلقون الرصاص على الأطفال، علمنا بعد ذلك عن وجود العديد من الجرحى. كنا في جولة البلدة القديمة قبل ذهابنا إلى المهرجان، رأينا الدمار والحزن الذي خلفه الجيش الإسرائيلي، لم أشعر أبداً برائحة الموت قريبة وقوية كذلك اليوم، على طول الجدران في مدينة نابلس، تستطيع أن ترى صور من استشهد من الشباب والأطفال. لقد منحني هذا المخيم فرصة العيش في مدينة مسلمة للمرة الأولى، ليالي عديدة أمضيناها في حوارات حول الدين، علمني ذلك الكثير وساعدني على فهم أشياء لم أكن أفهمها. أنا سعيدة جداً بهذه التجربة في مدينة نابلس، وأنا أعتقد أن على كل إنسان أن يجربها بنفسه.


  آيريس/الولايات المتحدة الأمريكية

"الفلسطينيون وضعونا في قلوبهم"

تجربتي في هذا المخيم أثرت فيَ كثيراً، لاحظت في البداية وجود الكثير من الإختلافات الثقافية بين فلسطين وأمريكا، لكنني حين تعرفت على المتطوعين المحليين وعلى الأطفال في مخيم عسكر، أدركت أن الاختلافات هي أقل مما تصورت، أكثر اللحظات التي لن أنساها أبداً هي تلك التي عشتها حين قمنا بجولة في البلدة القديمة، والأيام التي قضيناها مع الأطفال في مخيم عسكر، من خلال  هاتين التجربتين أدركت حجم معاناة الفلسطينيين وأدركت كم هي جميلة الروح التي يتحلون بها.

بذل برنامج زاجل كل جهده كي ُيشعرنا بالأمان وقدم لنا الكثير من المعلومات القيمة من خلال ورشات الحوار عن المرأة، الأدب الفلسطيني، الصراع مع إسرائيل، وغيرها الكثير. ساعدنا المتطوعون المحليون كثيراً، لقد كانوا مستعدين للتضحية في سبيل أن تكون إقامتنا في فلسطين مريحة، لقد رحبوا بنا ووضعونا في قلوبهم.

عوامل عديدة ساعدت في نجاح هذا المخيم منها: المتطوعون المحليون، احتضان جامعة النجاح الوطنية للمشروع، مخيم عسكر للاجئين، المتطوعون الدوليون، حتى وسائل المواصلات كانت مؤمنة رغم الحصار. قد مررنا معاً بلحظات مضحكة وأخرى مؤثرة جداً…

كلها لحظات لن أنساها ما حييت.  


مات/الولايات المتحدة الأمريكية

"إحساس بالود العائلي"

 

إن المساعدة التي قدمها منظمو البرنامج كانت مهمة لنجاح العمل التطوعي في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين، تم تنظيم الكثير من الأنشطة المفيدة، لقد أحببت مدينة نابلس لاسيما عندما رأيت أضواءها في ليل أب.

عملي مع الأولاد كان ممتعاً، يمكنني القول إنه من أجمل وأحسن المخيمات التي شاركت فيها . شعرت بالأمان هنا، وعلى الرغم من الاحتلال، فإنني اشعر إن هناك تضامن اسري بين سكان هذه المدينة، إن سكانها يقدرون مدينتهم التي يعيشون بها، لقد جربنا العيش تحت نظام حظر التجول والاحتلال، لقد تذوقنا معنى الحياة تحتل الاحتلال. لقد أحببت صوت النداء للصلاة في الصباح الباكر، هذه الأصوات تذكرني بان اشكر الله دوماً.

***

- الرئيسية -